السيد كمال الحيدري

25

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

1 . بيان المراد من السُّلَّمية وبيان وجوهها الخمسة . 2 . بيان التصويرات الأربعة للسُّلَّمية . 3 . بيان مراتب السُّلَّمية الثلاث . نكون قد وصلنا إلى موضوعة هي حجر الزاوية في جميع أبحاث السُّلَّمية القرآنية ، بل هي ما يعنينا أوّلًا وبالذات من جهة عملية ، تتمثّل ببيان المهامّ العلمية والعملية للسُّلَّمية القرآنية ، وهذا ما سنستعرضه ضمن أبعاد أربعة في البحوث التالية : 1 . البُعد التفسيري تقدمَّت منا إشارات لهذه المهامّ في عرض وجوه السُّلَّمية القرآنية ، وهنا نودّ أن نُعمّق ما تقدّم من خلال بيان نُكات أُخرى نستجلي من خلالها حدود هذه المهامّ ، أما النكات فهي : ألف : السُلَّمية التفسيرية بلحاظ النصّ فالنصوص القرآنية سُلَّم لنفسها ، بمعنى التوضيح المفهومي تارة ، وبمعنى التتميم المضموني تارة أُخرى ، وبمعنى التحديد المصداقي تارة أخيرة ، وكلّ ذلك يندرج ضمن منهج تفسير القرآن بالقرآن ، الذي تقدّم بيانه « 1 » . توضيح ذلك : أما بالنسبة للتوضيح المفهومي ، فمن قبيل قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ( الأنعام : 82 ) ، حيث استشكل بعض الصحابة وقالوا : أيّنا لم يظلم ؟ وهذا يعني حصول سوء فهم في نفس مفهوم الظلم « 2 » ، فظنّوا بأنه مُطلق

--> ( 1 ) انظر : الباب الأول ، الفصل الأول . ( 2 ) الظلم من الظُّلمة ، بمعنى إخفاء الحقيقة النورانية المُشرقة ، ويُراد به سلب الحقوق أو بخسها ، وهو على ثلاثة أقسام ؛ قال بعض الحكماء : الظلم ثلاثة ؛ الأول : ظلم بين الإنسان / / وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق - ومنها محلَّ الشاهد - والثاني : ظلم بينه وبين الناس ، وإيّاه قصد بقوله تعالى : ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) ، والثالث : ظلم بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله : ( فمنهم ظالم لنفسه ) وقوله : ( ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن للعلامة الراغب الأصفهاني : ص 315 . .